الفيض الكاشاني

38

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 161 » . فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه « 162 » العلماء بالدّين والجدال بغير الّتي هي أحسن محرّم حرّم اللّه تعالى على شيعتنا وكيف يحرّم اللّه الجدال جملة وهو يقول : « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » « 163 » قال اللّه تعالى : « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 164 » . فجعل علم الصدق الاتيان بالبرهان وهل يؤتى بالبرهان إلّا في الجدال بالّتي هي أحسن . قيل يا ابن رسول اللّه فما الجدال بالّتي أحسن والّتي ليست بأحسن ؟ قال : أمّا الجدال بغير الّتي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا ، فلا تردّه بحجة قد نصبها اللّه تعالى ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون عليك فيه حجة لأنّك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء اخوانهم وعلى المبطلين . أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة له على باطله . فأمّا الضعفاء منكم فتعمى « 165 » قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأمّا الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له ، فقال اللّه حاكيا عنه : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » « 166 » . فقال اللّه في الرّد عليه قال : يا محمد « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ

--> ( 161 ) - النحل / 125 . ( 162 ) - في المصدر : « فرّقه العلماء » . ( 163 ) - البقرة / 111 . ( 164 ) - البقرة 2 - 111 . ( 165 ) - في المصدر : « فتغمّ قلوبهم » . ( 166 ) - يس : 78 .